الشيخ حسن الجواهري

383

بحوث في الفقه المعاصر

منطق الرأسمالية والحرية المفروضة كما لا يمكنهم جمعها عن طريق التبرعات إذ الناس قد تربوا على عقلية المصلحة الخاصة ، وكل واحد إنما تعاون واشترك في امضاء قوانين الرأسمالية وإنجازها بدافع من مصلحته هو فمتى يسوغ لهم بذل المال في مشروع مجاناً بداع التبرع مثلا ؟ فتقدم الصيرفي في هذه المرحلة واستطاع أن يجمع فاضل أموال الناس ففتح باب أخذ المال من الناس بعنوان الاقتراض مع اعطاء الفائدة بدلا عما كان يصنعه سابقاً من أخذ الودائع مع تقاضي الأجرة على حفظ المال ، فأخذ الناس يدفعون إليه فاضل أموالهم بل أخذوا يحبذون الضغط على أنفسهم في المعيشة حرصاً على أخذ الفائدة ، وهذا الصيرفي أخذ يقتصر في اعطاء الفائدة على قدر ممكن من الفائدة التي تفي بجلب أموال الناس ، ثم يعطي هذه الأموال الهائلة إلى أصحاب تلك المشروعات مع أخذ الربا . وهكذا استطاع المرابي سحب ثروة البلاد إلى جيبه وأعطى فوائد عليها فتحكم بثروة البلاد وحفظ مستواه الاقتصادي بأموال غيره ، لان الأموال قد انهالت عليه بدلا من أن تتجه إلى اعمال الإقتصاد وشؤون المدنية ، فيأخذ المال بفائدة قليلة ويقرضه بفائدة كبيرة . ( وهذه الواسطة بين الأموال وبين الاستثمار تبطي من عملية النشاط الاقتصادي ) فلو تمكنا من إزالة هذه الواسطة وجعلنا الاتصال بين أصحاب الأموال وأصحاب المشروعات مباشرة لساعد هذا على تنشيط الإقتصاد ، إذ يقلل من العمليات المبطئة للنشاط كتوفر المال عند المرابي وعدم اقدام صاحب المشروع إليه لزيادة الفائدة ، أو عدم اعطاء أصحاب الأموال أموالهم إلى المرابي وارتباط أصحاب المشروعات به لقلة الفائدة . فالأولى إزالة المرحلة المتوسطة . وإذا بقيت هذه المرحلة المتوسطة فطبيعي ما لهذا الوضع الغريب من تفريق بين الناس ، وقد وزعوا إلى جانبين ، الجانب الأول : وفيه جميع أولئك